الكاتبة المغربية : فاطمة الزهراء الرياض
13/6/2011
هي رواية قالت عن نفسهــا الكثير و سرّبت أوجاع نون النسوة بكل الإحباطات و التخبطات و أثثت مواقف السرد بحكي أنيق فيكفي أن نلقي نظرةً على ظهر الغلاف لتجد إطلالة الكاتب سعيد الكفراوي عن “حفل المئوية” ..هي رواية كُتب عنها الكثير و التي – تقاطعت أغلب القراءات النقدية عنها – في كونها تعدت الحدود الزمكانية حين مزجت بين النوستالجيا الحالمة و بين الشرخ المتباين في الشخصيات ، فكان أن أذهلت القارئ بعزفها الأنيق لسمفونية طفولية من كانتين المدرسة ..إلى الحفل المئوي ..ثم بتلك اللغة الممشوقة في فن سرد تشويق مذهل ربط داني الحكي بقاصيه..تلك إذن خلطة الكاتبة المصرية رضوى الأسود وعلى الحياة و الحفل المئوي و أشياء أخرى ..كان ل”جييلنا” معها هذا الحوار :
1- من هي رضوى الأسود؟
أنا الإبنة الكبرى للناقد الأدبى و السيناريست و المناضل السياسى فاضل الأسود الذى كان له أكبر الأثر فى تكوينى الشخصى والأدبى، صحوت يوماً لأجد أن أبى يسبح تحت جلدى، مُحفزاً جيناتى الوراثية، بكل جد، على إمساكى بالقلم لأكتب. و أنا فى النهاية إنسانة عادية ربما وهبنى الله ميزة أسعى لإبرازها.
2- كُتب عن حفل المئوية مقالات كثيرة وجدتنا امام حيرة، فهل حفل المئوية سيرة شخصية، علماً بأن رضوى إرتادت في طفولتها المدرسة الفرنسية، أم هو عبق التفريج عن النفس بأشلاء منك في الرواية ؟
فى واقع الحال، كان حظ الرواية نقدياً أفضل بكثير من حظها توزيعياً، وهذا هو الأهم فى رأيى، فقد كُتب عنها فى جرائد و مجلات مصرية و عراقية و أردنية.لا أستطع أن أقول أنها سيرة بالمعنى الحرفى للكلمة، لكنك تستطيع أن ترانى بوضوح حينما أستعرض أرجاء المدرسة الواسعة وفترة الطفولة والمراهقة، إنما هى بالفعل أقرب لكونها تفريغ لشحنة إبداعية وعاطفية ظلت مختزنة طويلاً، ولربما كونت جُرحاً فى ذاكرة الألم، لم يبرأ إلا حينما قررت الكشف عنه.
3- الرواية تحدثت عن علاقات إنسانية بها جدل كبير .. ماهى تحديداً؟ وهل وضعتى لنفسك محاذير معينة عند الكلام عنها؟
الرواية تكلمت عن الصداقة والحب و الفن والسياسة والدين بشكل تشابكى وغير منفصل، وقد تعمدت أن أكسر التابوهات المسكوت عنها رغبة فى الإبداع، فأنت لا تستطع أن تُبدع دون حرية .. دون تحليق، وأى عمل مُقيد بأى محاذير من صنع هواجسنا و أوهامنا هو عمل منقوص المصداقية والفنية.
4- الصداقة .. ما هو منظور رضوى للصداقة في عصرنا الحالي؟
الصداقة فى عصرنا الحالى، مثلها مثل أية علاقة أخرى كالزواج وزمالة العمل والجيرة، تقوم للأسف على المنفعة الشخصية، والتى إن إنتفت، فليس هناك ما يوجب إستمراريتها، ولا ننكر بالطبع أنه لا زال هناك علاقات محترمة وقوية، لا تقوم على مبدأ النفعية، ولكنها نادرة جداً حتى لتخال أنها غير موجودة.
5- هل تؤمنين بالجنس الأدبي النسوي وكيف ترينها ؟
لا أؤمن به وأحاول دوماً النأى عنه، وهذا ما وضحته مراراً فى كل أحاديثى السابقة. فأنا أحب أن يُنظر لى فى الحياة العادية على أننى إنسان، وكذلك فى الحياة الأدبية. أعتقد أن هذه التسمية، ربما كان السبب فيها المرأة نفسها حينما ظلمت ذاتها وحبست روحها داخل دائرة بنات جنسها، وأخذت تتكلم وتستفيض فى القهر الأنثوى والهيمنة الذكورية بشكل تعميمى، مصورة الرجل كقاهر مغتصب وفقط، مبتعدة عن الرؤية الشمولية والحيادية الإنسانية.
6- إستخدامك للشعر فى الرواية نزوة أم حاجة أم جمالية؟
الشعر جزء لا يتجزء من شغفى وإنتاجى الأدبى، فى هذه الرواية تحديداً إستعنت به، وكنت قد كتبت تلك الشذرات قبل الرواية بفترة، و فى الواقع كنت أريد أن أستخدمه لضرورة فنية وضرورة بنائية، فالشعر فيها لم يكن مقحماً، بل كان يلخص حكاية أو مشهد أو إحساس ما بدلاً من الإسترسال فى الوصف والسرد فى فقرات متتابعة، وعلى جانب آخر، أردت أن أبتعد عن الأشكال التقليدية وأن أقدم شيئاً جديداً، بمزج السرد بالشعر، حتى أن السرد نفسه كان بلغة شعرية.
7- تتحفظين عن نشر ابداعاتك على الشبكة الالكترونية..هل لديك مؤاخذات على استعماله من طرف المبدع ؟
فيما يخص الشعر، بالفعل تحفظت كثيراً، فهناك مثلاً مسابقات شعرية تشترط عدم نشر أى عمل من المُشَارَك بهفى أية وسيلة حتى لو كانت إلكترونية، أما بالنسبة للرواية، فالتحفظ أقل قليلاً، فمن وقت لآخر أضع فقرة ما على الفيس بوك، كوسيلة جس نبض لرد فعل القراء.
8- فى رأيك، إلى أي حد ساهم الانترنيت في تقريب الكاتب من القارئ؟
لا نستطع أن ننكر فضل الشبكة الإلكترونية فى الدور التثقيفى الذى تلعبه فى حياة الشخص العادى، فما بالك بالقارىء،وقد ساهمت بشكل غير عادى فى تقريب الفنان أو الكاتب أو الروائى من المتلقى، وجعله إنساناً متاحاً وليس معزولاًفى برج عاجى، يستطيع أن يتواصل معه، يبدى إعجابه بأعماله أو حتى يعطيه ملحوظة ما ربما تصب مباشرة فىمصلحته بشكل كبير.
9- ما هي مشاريع رضوى المستقبلية؟
رواية معاصرة تتشابك أحداثها مع الماضى، و تحديداً تاريخ المصرى القديم. وهى بالفعل جاهزة، لكن طبع عمل فىظل هذه الأجواء التى تمر بها مصر، مجازفة كبرى، وبالتالى أرجأت فكرة النشر قليلاً حتى تستقر الأوضاع و لونسبياً.
10- على السريع…
آخر كتاب قرأتيه :“المجتمع المدنى والعدالة” لتوماس ماير و أودو فورهولت. وأبدأ حالياً فى قراءة “أعداء الحوار – أسباب اللا تسامح ومظاهره” لمايكل أنجلو ياكوبوتشى. أعتقد أن ما يحدث حالياً على الساحة السياسية المصرية يؤثر على نوعية قراءاتى الحالية بشكل كبير، خاصة أن كل تفكيرى متوجه بالكلية لكتابة مقالات سياسية منذ بداية الثورة وحتى الآن.
آخر فيلم شاهدتيه :عسل أسود.
أمنية شخصية:
أن أترك بصمة تظل نابضة و منيرة حتى بعد رحيلى عن الدنيا، وأن تظل رواياتى كائنات حية، يتم تأويلهاكل مرة وفى كل قراءة بشكل مختلف. وقبل كل ذلك أن يوفقنى الله إلى توافر الوقت الكافى للقراءة، و من ثم الكتابة.
كلمة لمصر:
أن يخرجها الله من أزمتها الحالية على خير، وأن يمد الشعب المصرى بالطاقة اللازمة والجَلَد على إحتمال الثورةوتوابعها من ثورة مضادة، وهى ليست أياماً أو شهوراً، لكنها تستمر لسنوات، و الأهم أن يظل المد الثورى والإيمان بالثورة فى القلوب والعقول لا تزعزعه مؤامرات داخلية أو خارجية.
كلمة لمجلة جيلنا…أرجو للمجلة ولكل محرريها النجاح والتوفيق الدائم، وأن تصبح المجلة نبراساً لحرية الفكر والإبداع وتحريرالعقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق